الرئيسية / الدين / رحمة الله الواسعه

رحمة الله الواسعه

رحمة الله الواسعه

رحمة الله الواسعه

-إياكَ أن تعتقد أن ذنبكَ مهما عظُم فهو أعظمُ من رحمة الله .

إن الشَّيطان لا يريد منك الا هذه ! يريدُ أن يُكبر الذنب في عينيكَ ويصغّرَ من رحمة الله , ورحمة الله أوسعُ من ذنبك . -مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

قد تأتي للإنسان أمور تُشعره بالحزن واليأس والهم في الحياة. لكن عندما يتذكّر رحمة ربنا الواسعة. يتولّد لديه إحساس وشعور إيجابي تجاه الحياة أو أي أمر يتعرض له سواء متعلق بدينه او دنياه. وأحببت هنا أُورد حديث فيه معاني عظيمة من رحمة الخالق سبحانه بعباده.

رحمة الله الواسعه

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي. فإذا إمرأة من السبي تسعى. إذ وجدت صبياً في السبي أخذته. فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا. لا والله. فقال (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها )). متفق عليه.

-أالمصائب حكم لانعلمها ولكن الله يعلمها ولكن بالصبر والثقة بالله يأتي الفرج وتأتي رحمات الله علينا

الرحمة صورة من كمال الفطرة وجمال الخلق، تحمل صاحبها على البر، وتهب عليه في الأزمات نسيماً عليلاً تترطب معه الحياة وتأنس له الأفئدة.

سعة رحمة الله

جاء في الحديث الصحيح: جعل الله الرحمة مائة جزءاً، أنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه.
وربنا سبحانه متصف بالرحمة صفةً لا تشبه صفات المخلوقين، فهو أرحم الراحمين، وخير الراحمين، وسعت رحمته كل شيء، وعم بها كل حي، وملائكة الرحمة وهي تدعو للمؤمنين أثنت على ربها وتقربت إليه بهذه الصفة العظيمة: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر:7].
وفي الحديث القدسي: إن رحمتي تغلب غضبي مخرَّج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي التنزيل الحكيم: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ[المؤمنون:118]، فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64].
 إن رحمة الله سببٌ واصل بين الله وعباده، بها أرسل رسله إليهم، وأنزل كتبه عليهم، وبها هداهم، وبها يسكنهم دار ثوابه، وبها يرزقهم ويعافيهم وينعم عليهم، فبينهم وبينه سبب العبودية، وبينهم وبينه سبب الرحمة: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:57 – 58].

الرحمة للمؤمنين

والرحمة تحصل للمؤمنين المهتدين بحسب هداهم؛ فكلما كان نصيب العبد من الهدى أتم كان حظه من الرحمة أوفر، فبرحمته سبحانه شرع لهم شرائع الأوامر والنواهي، بل برحمته جعل في الدنيا ما جعل من الأكدار حتى لا يركنوا إليها فيرغبوا عن نعيم الآخرة، وأرسل رسوله محمداًَ صلى الله عليه وسلم بالرحمة؛ فهو نبي الرحمة للعالمين أجمعين:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً[الإسراء:105] بعثه ربه فسكب في قلبه من العلم والحلم، وفي خلقه من الإيناس والبر، وفي طبعه من السهولة والرفق، وفي يده من السخاوة والنداء ما جعله أزكى عباد الرحمن رحمة، وأوسعهم عاطفة، وأرحبهم صدراً: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]، لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128].

عموم الرحمة للخلق كافة

الإسلام رسالة خير وسلام ورحمة للبشرية كلها؛ دعا إلى التراحم، وجعل الرحمة من دلائل كمال الإيمان، فالمسلم يلقى الناس وفي قلبه عطف حنون، وبرٌ مكنون، يوسع لهم ويخفف عنهم ويواسيهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لن تؤمنوا حتى تراحموا، قالوا: يا رسول الله! كلنا رحيم.
قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة رواه الطبراني ورجاله ثقات.

المطلوب لرحمة

فليس المطلوب قصر الرحمة على من تعرف من قريبٍ أو صديق، ولكنها رحمة عامة تسع العامة كلهم، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرز هذا العموم في إفشاء الرحمة، والحث على انتشارها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرحم الله من لا يرحم الناس متفق عليه وفي الحديث الآخر: من لا يرحم لا يرحم يقول ابن بطال رحمه الله: في هذا الحديث الحض على استعمال الرحمة للخلق فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم المملوك فيها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام، والمساعدة في الحمل، وترك التعدي بالضرب.

مستجلبات رحمة الله

عباد الله: ورحمة الله تستجلب بطاعته وطاعة رسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والاستقامة على أمر الإسلام: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران:132] كما تُستجلَب بتقوى الله: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الحجرات:10]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحديد:28].
ومن جالبات رحمة الله: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[التوبة:71] والعبد بذنوبه وتقصيره فقير إلى رحمة الله: لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النمل:46].
ومن أعظم ما تُستجلَب به رحمة الله عباد الله: الرحمة بعباده، ففي الحديث الصحيح: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء رواه أبو داود والترمذي.
ومن أجل هذا، فإن المؤمن قوي الإيمان، يتميز بقلبٍ حي مرهف لين رحيم، يرق للضعيف، ويألم للحزين، ويحنو على المسكين، ويمد يده إلى الملهوف، وينفر من الإيذاء، ويكره الجريمة، فهو مصدر خيرٍ وبرٍ وسلامٍ لما حوله ومن حوله.

مواطن الرحمة

أوإذا كان الأمر كذلك؛ فإن من أولى الناس وأحقهم بالرحمة وأولاهم بها الوالدين، فببرهما تُستجلَب الرحمة، وبالإحسان إليهما تكون السعادة: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً [الإسراء:24].
ثم من بعد ذلك الأولاد فلذات الأكباد، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما أخرجه البخاري.

والمشاهد أن في الناس أجلافاً تخلو قلوبهم من الرقة والحنو، في مسالكهم فظاظة، وفي ألفاظهم غلظة، فقد قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: من لا يرحم لا يرحم وفي رواية: أوأملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟ مخرَّج في الصحيحين من حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما.

رحمة الله الواسعه
رحمة الله الواسعه

شاهد أيضاً

أفضل الجامعات في العالم

أفضل الجامعات في العالم

أفضل الجامعات في العالم أفضل الجامعات في العالم: أصدر موقع «ويبومتريكس» المتخصص في عرض ترتيب …